فارس حسون كريم
379
الروض النضير في معنى حديث الغدير
الهجرتين . فلا يمكن عد إسلام العمرين نصرا للإسلام إذن ! ! إذ لم نر آثار - هذا النصر المزعوم - حتى فيما لفقوا لهما من التضحيات ! ! لكننا نعلم من إجماع الأمة أن الهجرة المحمدية حدثت بعد موت أبي طالب رضي الله عنه المانع الحقيقي لقريش من قتل الرسول صلى الله عليه وآله وإسكات الدعوة المحمدية . أما إسلام فلان وفلان إن صح فلا يعدو إسلام بلال وعمار وغيرهما من المستضعفين . فما الذي كسبه الإسلام والمسلمون من إسلام عمر وصاحبه ! ! وتعالى معي إلى علم " عمر " العام ، فيشك في معرفة عمر بالقراءة والكتابة ، فلو كان عارفا بهما لكان من كتاب الوحي ، أو كتاب الرسائل النبوية ، ولم نسمع بمثل هذه المكرمة ! ! ( 1 ) . فقد سمعنا مثلا : أن أبا بكر نسابة ( 2 ) ، ولقد سمعنا أن عمر يجهل ما تحسنه الصبيان في زمانه ، والفتيان ، فالشعر العربي ( 3 ) ديوان العرب به حفظت أخبارهم ورويت آثارهم منذ أبعد العصور ، ولم يبق عربي في عصره يجهل فهم معاني الشعر لأنه بلغتهم ، وقد روت لنا كتب الأدب حديث " الزبرقان والحطيئة " ، وهو حديث طويل وخلاصته : إن الزبرقان شكا الحطيئة إلى عمر أيام خلافته حيث
--> ( 1 ) ما ذكره الثعالبي في " لطائف المعارف " غير ثابت . ( 2 ) الفاخر : للمفضل بن سلمة ، طبع / الحلبي - مصر ( 1380 ه ) ، ص 236 . ( 3 ) انظر كتاب " مختارات ابن حمزة " : ط / العامرة بشارع المغربلين ( 1306 ه ) ص 116 .